رحلة سعادة

عمان مدينة صاخبة متناقضة كما هي كل مدننا العربية
تحتضنك بين جبالها الشاهقة ويثيرك فيها ذاك الصعود والارتفاع وكأنك تكاد تلامس السماء وتعانق الغيم.
حينما أود العيش حقا… وتلمس حقيقة الحياة التي أوجدها الخالق عزوجل ..فإنني أنأى بنفسي عن اللحاق بركب الراكضين اللاهثين خلف عمان الغربية… بفيلاتها وقصورها ومولاتها وشوارعها النظيفة وسياراتها الفارهة وأناسها الذين لا تكاد تراهم..
أنا أحب هناك…عمان الشرقية..وسط البلد.. الجامع الحسيني…
كم أعشق أن أسير بينهم.. بأشكالهم المتباينة.. ووجوهم المختلفة.. وهمومهم المتناثرة… فقراؤهم وأواسطهم.. فلا أظن أن بينهم غنيا إلا ما ندر…
وكانت رحلتي…
الجمعة..صباحا..ونسمات باردة تصافحني…وقطر من مطر نقي يغسل روحي ..
وقفت أنتظر أن تفرغ طاولة لي ولعائلتي.. ليس في مكدونالدز أو برغركينج أو غيره…
بل في مطعم هاشم..
تجربة جديدة مثيرة بالنسبة لي..
مطعم يقبع في أحد المداخل..في شارع البلد..وتتناثر طاولاته وكراسيه البلاستيكية القديمة هنا وهناك..والزبائن تقف بانتظار دورها…
سائحة أجنبية رفضت الصعود لتناول إفطارها في الطابق العلوي فهو مغلق مسقوف.. وحبذت الانتظار أكثر من ثلث ساعة لتحظى بطاولة في ذاك المدخل المكشوف هي ورفقاؤها
وجاء دورنا…
صحن حمص… ومسبحة… وفول.. وفلافل…
لا…لا…لا…
أريد فلافل محشية… منذ زمن طويــــل لم أذقها…
وكأسين من الشاي..
لطف الجرسون المصري كان لافتا ومحببا..
وأتى الشاي وتغاضيت عن النظر للكأس والتأكد من مدى نظافتها..وحاولت تناسيت عادتي تلك..وشربتها كاملة حتى آخر قطرة…
بصراحة:
إفطار لا ينسى طعما وشعورا ولطفا…
ساءلت نفسي:
لو قام مالك مطعم هاشم ببعض التحسينات أما كان أفضل وأجمل؟؟
لكنني ظننت أنه حينها لن يزوره أحد؛ فهم عشقوه هكذا.. بنكهته تلك.. وجدرانه تلك.. وطاولاته ذاتها…
سرت باتجاه الجامع الحسيني..ووقفت مبهورة بأعداد المصلين خارجه ينتظمون عقدا ولآلئ وجواهر خاشعين صامتين..
ورحلت لأيام عزنا ومجدنا..

ودعوته تعالى أن يعيدها علينا بإحياء قلوبنا

جولتي الأجمل في شوارع وسط البلد وأرصفته المتزاحمة بالمارة والباعة
وجوه ترسم خرائط يصعب فك رموزها..
حزن وفرح وبؤس وتفاؤل وابتسامات
رجل عجوز يبيع العلكة
وطفلة تناثر شعرها حافية القدمين قد اسود أسفلهما تقودها امرأة عجوزتطلب مالا لأيتام!!
بضائع متنوعة معروضة هنا وهناك.. والكل يرحب بك كي تدخل محله وتتسوق من بضاعته..
وتفاوت في الأسعار..
أما سوق الخياط



























